تدنيس مقابر الموتى.. اعتداءات المستوطنين العنصرية تتصاعد في القدس والضفة

تدنيس مقابر الموتى.. اعتداءات المستوطنين العنصرية تتصاعد في القدس والضفة
تدمير شواهد قبور المسلمين

استيقظت مدينة القدس الفلسطينية في ساعات الفجر الأولى من اليوم الاثنين، على مشهد صادم جديد، بعدما أقدمت جماعات استيطانية متطرفة على اقتحام مقبرة إسلامية وتحطيم عدد من شواهد القبور، في اعتداء وصفه فلسطينيون بأنه يمس كرامة الإنسان حتى بعد موته، ويعكس مستوى خطيرا من التطرف والتحريض الذي بات يطغى على المشهد في الأراضي المحتلة، وهذا الاعتداء لم يكن حادثا معزولا، بل جاء ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تستهدف البشر والحجر، في القدس والضفة الغربية، وسط صمت دولي وعجز واضح عن توفير الحماية للمدنيين.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية وتصريحات صادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني، فإن الاعتداء على المقبرة الإسلامية في البلدة القديمة بالقدس يمثل انتهاكا صارخا لحرمة الموتى وقدسية الأماكن الدينية، ويعكس بيئة من التحريض والتواطؤ الرسمي، حيث تتكرر هذه الأفعال دون محاسبة، في ظل حماية مباشرة أو غير مباشرة من السلطات الإسرائيلية، بحسب وكالة أنباء "صفا".

إدانة وتحذير من العواقب

أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح في بيان اليوم الاثنين الاعتداء على المقبرة، واعتبره جريمة عنصرية مدانة تكشف مستوى الكراهية والتطرف الذي تغذيه سياسات الاحتلال، وأكد أن تكرار الاعتداءات، وخاصة على مقبرة باب الرحمة خلال عام 2025، يجري في ظل حماية وتواطؤ من السلطات الإسرائيلية، التي تتحمل المسؤولية القانونية الكاملة عن هذه الجرائم وما يترتب عليها من تداعيات.

وشدد فتوح على أن المساس بحرمة المقابر وتدنيسها يشكل جريمة أخلاقية وقانونية وانتهاكا فاضحا للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تلزم قوة الاحتلال بحماية الأماكن الدينية وصون كرامة الإنسان حيا وميتا، وحذر من أن استمرار هذه الممارسات الاستفزازية قد يقود إلى ردات فعل خطيرة، ويزيد من منسوب التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

الاعتداء على المقبرة الإسلامية في القدس جاء متزامنا مع سلسلة اعتداءات أخرى نفذها مستوطنون بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس، ففي خربة المراجم الواقعة بين قريتي دوما والمغير قرب رام الله، أطلق مستوطنون أبقارهم أمام منازل الأهالي، في مشهد يعكس نمطا من الترهيب المتعمد ومحاولة فرض واقع قسري يدفع السكان إلى الرحيل.

وفي القدس أيضا، أقدم مستوطنون فجر يوم الاثنين على الاستيلاء على منزل لعائلة فلسطينية في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأفادت مصادر محلية بأن المنزل يعود لعائلة بصبوص في حي بطن الهوى، وهو مكون من شقتين ويقطنه 13 مواطنا، ليجدوا أنفسهم فجأة بلا مأوى، في واحدة من أكثر المناطق استهدافا بعمليات الاستيطان والتهويد.

اقتحامات واعتداءات متكررة

لم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند القدس، إذ اقتحم مستوطنون تجمع الدعيس البدوي في بلدة بيت ليد شرق طولكرم، واعتدوا على الأهالي الذين يعانون أصلا من اقتحامات متكررة ومضايقات مستمرة، وقام المستوطنون بجولات استفزازية داخل التجمع، في محاولة واضحة لبث الخوف ودفع السكان إلى ترك أراضيهم.

وفي شرق نابلس، اقتحم مستوطنون قرية بيت دجن خلال ساعات الليل، مستخدمين مركبة تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، في أسلوب بات شائعا لتسهيل التسلل والاعتداء، وحاول المستوطنون الاعتداء على مواطن كان برفقة طفله على الشارع الرئيسي، في حادثة أثارت حالة من الذعر والغضب بين السكان.

في سهل بيت فوريك شرق نابلس، تعرض أحد المزارعين لاعتداء مباشر من مستوطن ينتمي إلى بؤرة استيطانية جديدة تحمل اسم ديرخ إبرهام، وأفادت منظمة البيدر الحقوقية بأن المستوطن اقتحم مزرعة المزارع رائد راجح محمود حنني، وحاول الاعتداء عليه، قبل أن يتصدى له أصحاب المزرعة ويجبروه على المغادرة.

وأضافت المنظمة أن المستوطن هدد بإتلاف المحاصيل الزراعية والبيوت البلاستيكية والدفيئات داخل المزرعة، في سياق تصاعد الاعتداءات على المزارعين ومحاولات ترهيبهم ومنعهم من العمل في أراضيهم والحفاظ على مصادر رزقهم، ويخشى المزارعون في المنطقة من أن تتحول هذه التهديدات إلى أفعال، كما حدث في مناطق أخرى خلال الأعوام الماضية.

نمط ممنهج لا حوادث فردية

يرى مراقبون وحقوقيون أن ما يجري لا يمكن فصله عن سياسة أوسع تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر الاعتداءات المتكررة التي تستهدف المقابر والمنازل والأراضي الزراعية، فهذه الهجمات لا تبدو عشوائية، بل تتكرر في مناطق محددة تشهد أطماعا استيطانية واضحة، وغالبا ما تتم بحماية جنود الاحتلال أو في ظل غيابهم المتعمد.

ويؤكد سكان المناطق المستهدفة أن الاعتداءات باتت جزءا من حياتهم اليومية، وأن الشعور بانعدام الأمان يتفاقم مع كل حادثة جديدة، خاصة في ظل غياب المساءلة القانونية للمستوطنين، واستمرار سياسة الإفلات من العقاب.

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة القدس والضفة الغربية، تصاعدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين خلال السنوات الأخيرة، مع تسجيل ارتفاع كبير في عدد الهجمات خلال عام 2025، وتتنوع هذه الاعتداءات بين تدنيس المقابر، والاستيلاء على المنازل، وحرق أو إتلاف المحاصيل الزراعية، والاعتداء الجسدي على المدنيين.

وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه الأفعال تتم في كثير من الأحيان بحماية قوات الاحتلال أو بتقاعسها عن التدخل، في انتهاك واضح لالتزاماتها كقوة احتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، وتشير منظمات فلسطينية ودولية إلى أن استمرار هذا النهج يهدد بتقويض أي فرص للاستقرار، ويعمّق من معاناة السكان الفلسطينيين، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين عنف المستوطنين وغياب الحماية الدولية الفاعلة.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية